سهيل زكار
44
تاريخ دمشق
ثلاثة نفر ، فجاء أهل القتلى وحملوهم وطرحوهم في الجامع « 1 » فكثر الناس عليهم وبالغوا في المقال والانكار لأجلهم ، وغلقت الأسواق ، ومشى الناس بعضهم إلى بعض ، ونفرت قلوبهم ، واستوحشوا وخافوا . فلما كان يوم الاثنين السابع عشر من ذي القعدة من السنة سمع صبي يصيح على بعد : النفير النفير إلى قينية « 2 » ، إلى اللؤلؤة ، فقال قائل : كان بالأمس آخر النهار قوم من المغاربة ومن البادية في جنينة في القنوات « 3 » فقتلت المغاربة من البادية ابن عم لورد بن زياد ، وقد وقع بينهم حرب وقد ثارت الفتنة بباب الجابية « 4 » فخرج رجل من العسكرية يقال له نفاث ابن عم لأبي محمود ، فظهر القوم من غد في طلب الرجل ، وكان مسكنه في ناحية قينية ، فأقبلوا يريدون بيته ، وانتشرت خيلهم ورجالتهم في أرض قينية إلى لؤلؤة والقنوات إلى باب الجابية وباب الحديد « 5 » ، فظفروا بالقصارين عند باب الحديد ، فأخذوا ما كان معهم من الثياب ، فصاح الناس : « النفير » ، ولبسوا السلاح ، وخرج أصحاب ظالم مع الرعية ، وزحفت المغاربة حتى بلغوا قريبا من سور البلد وليس في مقابلتهم من يذودهم ويدافعهم ، فنفر إليهم أهل البلد من ( 8 ظ ) كل ناحية ونشب القتال ، ونكا النشاب في المغاربة أعظم نكاية ، وقصدوا الباب الصغير وامتد الناس خلف المغاربة وصعدوا على طاحون الأشعريين يرمونهم بالحجارة ، وطرحوا النار فيها
--> ( 1 ) من المرجح المراد به « الجامع الأموي » . ( 2 ) كانت مقابل الباب الصغير : الأعلاق الخطيرة ، قسم دمشق ط . دمشق ، 1956 ص : 152 . ( 3 ) من أشهر مناطق مدينة دمشق ما تزال تحمل هذا الاسم . ( 4 ) معروف مكانه في دمشق على مقربة من القنوات ما يزال يحمل هذا الاسم ، منه كان الانطلاق إلى الجابية ، أشهر مناطق تجمع القبائل العربية في جنوب الشام ، والجابية الآن على مقربة من بلدة نوى في حوران ، ولم أهتد إلى معرفة ورد بن زياد هذا . انظر تاريخ دمشق لابن عساكر : 2 / 187 . ( 5 ) ذكره ابن عساكر في تاريخه : 2 / 186 بقوله : « هو الآن خاص بالقلعة التي أحدثت غربي البلد » .